محمد عبد الكريم عتوم
126
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الحوزات العلمية ، والنخب السياسية لاعتمادها على المناقشات العقلية والاستدلالات المنطقية إضافة لاعتمادها على مصادر التشريع الإسلامي . ويرى الباحث بان الخميني قائد الثورة الإسلامية في إيران سنة " 1979 م " قد ارتكز في تطويره لنظرية ولاية الفقيه على الأفكار الأساسية التي طرحها النائيني ، وأعاد الخميني إنتاجها وتطويرها ، وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال المقارنة بين كتاب الخميني " الحكومة الإسلامية " ، وكتاب النائيني " تنبيه الأمة وتنزيه الملة " وخاصة في النقد الموجه للفقهاء والعلماء المتواطئين مع السلطة في مواجهة الشعب وهم الفئة التي أطلق عليها الخميني مصطلح ( فقهاء السلطان ) حيث يصفهم النائيني بمصطلح ( الجهلة وأصحاب العمائم ) الذين يقفون إلى جانب الاستبداد السياسي المتمثل بالسلاطين والحكام الظالمين ، ويحاولون إيجاد مبررات شرعية للحكومة الظالمة ويرفضون تقييد صلاحيات هؤلاء الحكام مما يؤدي إلى الاستبداد الديني المقترن بالاستبداد السياسي . وفي عصرنا الحديث ، ورغم نجاح الثورة الإسلامية في إيران " 1979 م " بإقامة أنموذج لدولة ولاية الفقيه ، إلا أن الشيعة الإمامية ، لا يزال يتقاسمها تياران رئيسان : أحدهما لا يزال مصرّاً على نفي الدولة وعدم مشروعية إقامتها في عصر الغيبة ومركزه الوسط الحوزوي في النجف ، ويمثله عددٌ من كبار المراجع والمجتهدين كالخوئي والسيستاني ، والآخر في إيران وهو تيار قاده الإمام الخميني كما ورد في كتاب الحكومة الإسلامية وكذلك محمد باقر الصدر . لقد كان أبرز ما تميز به الخميني في أطروحته لقيام الدولة الإسلامية بأنه كانيطرح مشروع إقامة دولة إسلامية على أساس رؤية متطورة لنظرية ولاية الفقيه ويسعى لتجسيده ، من خلال التغيير الثوري الجماهيري ، ويرى بأن هدم السلطة الغاصبة يتم على يد الجماهير ، باعتبارها صاحبة الحق الأول في ذلك . ويلاحظ أن هذا المشروع الثوري السياسي ، يتجاوز النص الديني الشيعي ، في محاولةٍ منه لإرساء قاعدة صلبة لمشروعية العمل السياسي وإقامة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة ، فالدولة ظاهرةٌ نبوية ، تستهدف إعادة الأمة لتولي زمام أمرها وشؤونها بنفسها . وهي دولة القانون والعدالة ، وباعتبارها ظاهرة إلهية ، فهي ليست نتاجاً اجتماعياً أو ظاهرة بشرية ، بل فكرةٌ